الميرزا القمي

36

مناهج الأحكام

هذا وقد أجيب عن مثل ذلك الدليل للمحرمين بجوابين آخرين : الأول : أن الإذن الحاصل من الأئمة الماضين كالإذن الحاصل عن إمام الوقت ، فالشرط موجود ، فلم لا تجوز الجمعة وتكون حراما ؟ وقد ظهر ما ذكرنا من كلام الشهيد في الذكرى ( 1 ) . وهو ظاهر كلام الشيخ ( رحمه الله ) في الخلاف قال - بعد كلام ظاهر ، بل صريح في حرمة الجمعة بدون الإذن - : فإن قيل : أليس قد رويتم فيما مضى من كتبكم : أنه يجوز لأهل القرى والسواد من المؤمنين إذا اجتمعوا العدد الذي ينعقد بهم أن يصلوا الجمعة ؟ قلنا : ذلك مأذون فيه ، مرغب فيه ، فجرى مجرى أن ينصب الإمام من يصلي بهم ( 2 ) . وهو الظاهر من كلام العلامة أيضا ، سيما في النهاية فإنه قال - بعد نقل الاجماع على اشتراط الإذن - : هذا في حال حضوره ، أما في حال الغيبة ، فالأقوى أنه يجوز لفقهاء المؤمنين إقامتها ، لقول زرارة : حثنا أبو عبد الله ( عليه السلام ) الحديث ، وقول الباقر ( عليه السلام ) لعبد الملك : مثلك يهلك . . . الحديث ، ومنع جماعة من أصحابنا ذلك لفقد الشرط ، والباقر والصادق ( عليهما السلام ) لما أذنا لزرارة وعبد الملك جاز ، لوجود المقتضي ، وهو إذن الإمام ( عليه السلام ) ( 3 ) . وفيه نظر أيضا ، لمنع كون ذلك هو الإذن المدعى على شرطيته الاجماع ، كما ظهر من كلام الشهيد في الذكرى ، وهو غير متبادر من الإذن أيضا . فنقول حينئذ : إن أردت من كون وجوب صلاة الجمعة عينا مشروطا بالإذن كونه مشروطا بإيجاب الشارع ، وبيان حكم وجوبه ، كما هو شأن الأخبار المطلقة ، فلم لا تقول ذلك في الفرائض الخمس وغيرها من الواجبات ؟ مع أنه لا فائدة في ذلك ، إذ حينئذ يصير المعنى أنه ليس وجوب صلاة الجمعة إلا من جانب الله تعالى ، ومن جهة إذنه بلسان أوليائه . وحكمه بالوجوب ، وهذا أمر بديهي ظاهر ،

--> ( 1 ) ذكرى الشيعة : ص 231 س 11 . ( 2 ) الخلاف : ج 1 ص 626 المسألة 397 . ( 3 ) نهاية الإحكام : ج 2 ص 14 .